نجيب الدين السمرقندي
495
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
الصفراوية في ظاهر الجلد وهذه العلة كثيرا ما تحدث للنعامة ولذا أضيفت إليها . وسببها : فساد المسامّ وتغير مزاج البشرة من المواد الحارّة الصفراوية واحتداد البخارات المتولدة منها وسخافتها لرقة مادتها ولطافتها فينتشر الشعر بفساد منبته وغذائه ولا يتولّد بدله شئ آخر لعدم صلاحية تلك الأبخرة لتكون الشعر ولذلك أكثر ما تحدث هذه العلة بعقب الأمراض الحادّة . وعلاجها : الحلق الدائم لأن مرور « الموسى » يحرك الحرارة ويجذب الدم إلى الجلد ، ولأن الحلق يمنع من انصراف الغذاء إلى تلك الشعور الزغبية ، فيجتمع ويتقوى بذلك على توليد شعر قوى واستعمال دهن الآس والاملج واللادن وحب الغار واستخراجه منه بأن يغلى الحب بالماء غلية خفيفة ويدقّ ويرشّ عليه الماء أو يجعل عليه ماء ويجعل تحت شئ ثقيل ويدق ويطبخ بدهن الشيرج . وأما الصلع فإن عرض في غير وقته وهو سن الشيخوخة فسببه هذه الأسباب المذكورة في انتشار الشعر ويعالج بهذه العلاجات . وقد يحدث الصلع لدوام حمل الأثقال على الرأس لأنه يحلل الرطوبات ويكثف الجلد ويجففه . وعلاجه : ترك ذلك . وإن عرض الصلع بعد الكبر فإنه يحدث لنقصان مادة الشعر في تلك البقعة وهي أعالي الرأس دون الأصداغ وقصورها عنها ، واستيلاء الجفاف عليها ، لأن جلدتها وهي رقيقة ممدودة على عظم وليس تحته لحم ليكون تحلل الفضول من الدماغ بسهولة وقد تتوجه إليها حرارة البدن بأسرها فيكثر تحلل رطوباتها فيجفّ تحت مسامّاتها ويكثر أيضا تحلل الأبخرة التي منها يتكون الشعر فلا تبقى له مادة ويتطامن أيضا من جوهر الدماغ عما يماسه من القحف لاستيلاء اليبس والجفاف في هذا السن على جميع الأعضاء ، سيّما الأعضاء اللينة المتخلخلة السهلة القبول للتحلل ، ومقدم الدماغ ألين وأشدّ تخلخلا من مؤخره فلا يسقيه سقيته إياه وهو ملاق له فيصير الجلد هناك بمنزلة الخزف فلا يتأتى نبات الشعر فيه ، كما لا يتأتى نبات العشب في الصخر وذلك مما لا برء له لأنه طبيعي بمنزلة جفاف النبات لا محيص عنه ، لأن ايجاد الرطوبات الأصلية غير ممكن ، وأما الأصداغ فلأن تحتها عضلا كبارا والعضل لحمية واللحم أرطب من العظم والجلد لا يجفّ جفاف الأعالي ، ولأنها أيضا مواضع مفصلية والمفصل تجتمع فيه الفضول والرطوبات الكثيرة المانعة من استيلاء الجفاف عليه .